محمد الغزالي

163

خلق المسلم

« الشكل » بعد إحسان « الموضوع » من تعاليم الإسلام ، الذي ينشد لبنيه علو المنزلة وجمال الهيئة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة ، فقال : إن اللّه تعالى جميل يحب الجمال » « 1 » . وفي رواية أن رجلا جميلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إني أحب الجمال وقد أعطيت منه ما ترى . حتى ما أحب أن يفوقني أحد بشراك نعل ! أفمن الكبر ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : « لا . ولكن الكبر بطر الحق وغمض الناس » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دقيق الملاحظة في هذه الناحية ، فإذا رأى مسلما يهمل تجميل نفسه وتنسيق هيئته نهاه عن الاسترسال في هذا التبذل ، وأمره أن يرتدي ألبسة أفضل . عن جابر بن عبد اللّه : « نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى صاحب لنا يرعى ظهرا لنا ، وعليه بردان قد أخلقا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أما له غير هذين ؟ فقلت : بلى ، له ثوبان في العيبة كسوته إياهما . فقال : ادعه فليلبسهما ، فلبسهما ، فلما ولى قال رسول اللّه : ماله ؟ - ضرب اللّه عنقه - أليس هذا خيرا ؟ فسمعه الرجل ، فقال : في سبيل اللّه يا رسول اللّه ! ! فقال : في سبيل اللّه ! . . فقتل الرجل في سبيل اللّه » « 2 » . إن هذا الرجل أدرك حقيقة المداعبة الناصحة التي ساقها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إليه ، فاستفاد منها ، ويبدو أنه كان ممن تذهلهم المعايش عن العناية بشؤونهم الخاصة ، ولكن مهما تكاثرت الأشغال والمتاعب على الإنسان ، فلا ينبغي أن ينسى واجب الالتفات إلى زيه ونظافته واكتماله . وبعض محترفي التدين يحسبون فوضى الملبس واتساخه ضربا من العبادة ، وربما تعمدوا ارتداء المرقعات والتزيي بالثياب المهملة ليظهروا زهدهم في الدنيا

--> ( 1 ) مسلم . ( 2 ) مالك .